السيد محمد هادي الميلاني
17
قادتنا كيف نعرفهم ؟
والله لا عدت لأمر تكرهه . فقال له علي : وأنت في حل مما قلته ( 1 ) . قال اليعقوبي : " كتب ملك الروم إلى عبد الملك يتوعده فضاق عليه الجواب وكتب إلى الحجّاج - وهو إذ ذاك على الحجاز - أن ابعث إلى علي بن الحسين فتوعده وتهدّده واغلظ له ثم انظر ماذا يجيبك فاكتب به إليّ ، ففعل الحجّاج ذلك فقال له علي ابن الحسين : إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظةً وأرجو أن يكفينيك في أول لحظة من لحظاته . وكتب بذلك إلى عبد الملك فكتب به إلى صاحب الروم كتاباً فلما قرأه قال : ليس هذا من كلامه ، هذا من كلام عترة نبي " ( 2 ) . كرامات الإمام علي بن الحسين قال ابن شهاب الزهري " شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديداً ووكل به حفاظاً في عدة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا لي فدخلت عليه وهو في قبة والأقياد في رجليه والغل في يديه ( وفي رواية : والغل في عنقه ) فبكيت وقلت له : وددت أني مكانك وأنت سالم ، فقال : يا زهري أتظن أن هذا مما ترى علي وفي عنقي يكربني ؟ أما لو شئت ما كان ، فإنه وإن بلغ بك وبأمثالك ليذكرني عذاب الله ، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة . قال : فما لبثنا إلاّ أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنا لنراه متبوعاً انه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلاّ حديدة ، قال
--> ( 1 ) توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل للسيد شهاب الدين أحمد الشافعي ص 774 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 48 ، والبحار الطبعة القديمة ص 38 ج 11 .